السلمي
446
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
عنه ؛ ثم يعلم مع هذا أنّ من يدّعي الفقر وهو يحسن الكسب فقعوده « 1 » عن الكسب إلحاف في السّؤال ، إلّا رجلا يقعد على الفتوح لا يرى من نفسه شرها ولا طلبا ولا استشرافا بل يقعد مع اللّه عز وجل على حدّ الرضا فلا يؤثر فيه العدم ولا يسكن عند الوجود ، كلا الحالين عنده واحد . سمعت عبد اللّه بن محمد بن فضوليه « * » يقول ، سمعت عبد اللّه بن منازل يقول ، سمعت حمدون القصّار يقول : « في قعود المرء عن الكسب إلحاف في المسئلة » . [ عدم السؤال إلا عند الاضطرار ] ثم بعد هذا يرى أنّ ما يفتح له من غير سؤال ولا شره نفس ولا طلب أنّ ذلك محنة وبلاء إلّا وقت الاضطرار . سمعت محمد بن عبد اللّه الطبريّ يقول ، سمعت خير النسّاج 334 يقول : « دخلت بعض
--> ( 1 ) في الأصل : فقعدوه . ( * ) عبد اللّه بن محمد بن فضولية ( لعله تصحيف من فضلويه ) سبقت ترجمته إن كان عبد اللّه بن محمد بن فضلويه المعلم . ( 334 ) خير النسّاج ، أبو الحسن محمد بن إسماعيل السامريّ ( 202 - 322 ه / 817 - 933 م ) صحب أبا حمزة البغداديّ ، وسأل السري السقطيّ عن مسائل . وكان إبراهيم الخواصّ تاب في مجلسه ، وكذلك الشبليّ تاب في مجلسه . وكان من أقران النوريّ وطبقته . عمّر طويلا ، عاش مائة وعشرين سنة . وكان اسمه محمد بن إسماعيل . وإنما سمي خيرا النساج لأنه خرج إلى الحج فأخذه رجل على باب الكوفة فقال : « أنت عبدي واسمك خير » . وكان أسود ، فلم يخالفه . فأخذه الرجل واستعمله في نسج الخزّ سنين . وكان يقول له : « يا خير » فيقول : « لبّيك » . ثم قال له الرجل بعد سنين : « أنا غلطت لا أنت عبدي ، ولا اسمك خير » . فلذلك سمّي خير النساج . وكان يقول : « لا أغيّر اسما سمّاني به رجل مسلم » . ( طبقات الصوفية : 322 - 325 ، حلية الأولياء : 10 / 307 ، تاريخ بغداد : 2 / 48 - 50 ، 8 / 345 - 347 ، وفيات الأعيان : 1 / 219 ، سير أعلام النبلاء : 15 / 269 - 270 ) .